عبد القادر السلوي
16
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وهذه المقالات ، وإن اختلفت مبنى ، فليس بينها اختلاف في المعنى لرجوعها بالآخرة إلى معنى واحد ، وذلك أن من قال : إنه معرفة الأشعار والأخبار « 1 » كأنه نظر إلى ما عليه مداره ، وما يلزم فيه ملاحظته واعتباره . ولا شك أن فلكه دائر على معرفة الأشعار ورواية الأخبار . ومن قال : إنّه التّفنّن في العلوم والمشاركة فيها كأنّه رأى « 2 » أن ماهيته في الجملة وعلى سبيل التقريب إنما تتقوّم بعلوم « 3 » متعددة أعمّ من أن تكون رواية الأخبار ومعرفة الأشعار ، أو غير ذلك من العلوم الأربعة عشر المذكورة في القول الآخر ، أو غيرها . غايته أنه أبهم تلك العلوم ولم يفسّرها ، والخطب في ذلك سهل . ومن رأى أنه مجموع أربعة عشر علما ، كأنّه أشار إلى بيان العلوم الدائر فلكه عليها ، وتفصيل ما أجمله غيره منها . والله سبحانه وتعالى « 4 » أعلم . ثم إنهم « 5 » قسّموه إلى غايتين ، ونوّعوه إلى مرتبتين : دنيا وعليا . فأمّا غايته « 6 » الدنيا فهي أن يحصل للمتأدّب بالنظر في الأدب والتّمهّر فيه قوة يقتدر بها على النظم والنثر لا غير . وأما غايته العليا فهي أن يحصل له قوة على فهم كتاب الله تعالى وحديث رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم ، ويعلم كيف يبني الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة بعضها على بعض حتى يستنبط منها الأحكام على حسب ما تقتضيه مباني كلام العرب ومجازاتها كما يفعله « 7 » أهل الأصول . وهذا سفيان بن عيينة « 8 » رحمه الله على جلالته ، وكمال حفظه واتّساع روايته كان كثيرا ما يسأل ابن مناذر « 9 » عن معاني حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فيخبره
--> ( 1 ) ج د : الأشعار والأخبار . أ . ب : الأخبار والأشعار . ( 2 ) د : يرى . ( 3 ) د ، حاشية أ : من علوم . ( 4 ) ج د : والله تعالى أعلم . ( 5 ) منقول من الاقتضاب 14 ببعض التصرف إلى قوله ( الأصول ) ( 6 ) ج : غاية وهو غلط . ( 7 ) ب د : يفعل . ( 8 ) هو محدّث الحرم المكي ، كان إماما زاهدا ورعا حجّ سبعين حجة ( - 198 ه ) المعارف 506 - 507 والوفيات 2 / 391 - 393 وتذكرة الحفاظ 1 / 262 - 265 والأعلام 3 / 105 . ( 9 ) سترجم له المؤلف برقم 31 . وانظر الخبر في الأغاني 18 / 170 .